الصيمري

332

تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف

مسألة - 47 - قال الشيخ : إذا حلف لأدخلت هذه الدار ، فانهدمت وصارت طريقا فسلك عرصتها لم يحنث ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يحنث ووافقنا إنه إذا قال لأدخلت دارا فسلك براحا كان دارا لا يحنث . والمعتمد مذهب أبي حنيفة ، تغليبا لجانب الإشارة ، فاليمين تعلقت بالعين فلا اعتبار بالوصف . مسألة - 48 - قال الشيخ : إذا حلف لا ألبس ثوبا من عمل يد فلان ، فوهب له فلان ثوبا ، فان لبسه حنث بلا خلاف وإن استبدل به فباعه أو بادل به فلبسه لم يحنث . وكذا لو حلف لا ألبس من غزل امرأته ، وكذا لو قال لغيره : أحسنت إليك أعنتك مالي ووهبت لك كذا وأعطيتك كذا فقال جوابا لهذا : والله لا شربت لك ماء من عطش ، تعلق الحكم بشرب مائه من عطش ، فان انتفع بغير الماء من ماله ، فأكل طعامه ولبس ثيابه وركب دابته لم يحنث ، وبه قال الشافعي . وقال مالك : يحنث بكل هذا ، فان لبس بدل ذلك الثوب ، أو بدل ذلك الغزل ، أو انتفع بماله بغير الماء ، حنث في كل ذلك . والمعتمد قول الشيخ ، الا أن يقصد بقوله « لا شربت لك ماء من عطش » رفع كل ما فيه منه . قال الشيخ : ويقوى في نفسي في قوله « لا شربت لك ماء من عطش » أنه يحنث إذا انتفع بشيء من ماله ، لان ذلك من فحوى الخطاب . وما قواه الشيخ قوي ، لكن فتوى الأصحاب أنه ان قصد رفع كل ما فيه منه حنث بالجميع ، وإلا انصرف إلى شرب الماء لا غير ، لأنه حقيقة فيه . مسألة - 49 - قال الشيخ : إذا حلف لا يدخل دار زيد ، فدخلها وهي ملك لزيد ، حنث بلا خلاف ، وإن كان ساكنها بأجرة لم يحنث عندنا ، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك : يحنث . والمعتمد قول الشيخ ، وهو فتوى العلامة في القواعد والتحرير .